أحمد بن محمد القسطلاني

67

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( يثرب ) بالمثلثة عطف بيان والنهي عن تسميتها بها للتنزيه أو قاله قبل النهي ( ورأيت في رؤياي هذه أني هززت ) بمعجمتين ( سيفًا ) هو سيفه ذو الفقار ( فانقطع صدره ) وعند أبي إسحاق : ورأيت في ذباب سيفي ثلمًا ( فإذا هو ) تأويله ( ما أصيب من المؤمنين يوم أحُد ) وذلك لأن سيف الرجل أنصاره الذين يصول بهم كما يصول بسيفه . وعند ابن هشام : حدّثني بعض أهل العلم أنه قال : وأما الثلم في السيف فهو رجل من أهل بيتي يقتل ، وني رواية عروة كان الذي رأى بسيفه ما أصاب وجهه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ثم هززته بأخرى ) ولأبي ذر : أخرى بإسقاط الموحدة ( فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح ) لمكة ( واجتماع المؤمنين ) وإصلاح حالهم ( ورأيت فيها ) في رؤياه ( بقرًا ) بالموحدة والقاف ( والله ) بالرفع في اليونينية فقط ورقم عليه علامة أبي ذر وصحح وكشط الخفضة تحت الهاء ( خير ) رفع مبتدأ وخبر وفيه حذف أي وصنع الله بالمقتولين خير لهم من مقامهم في الدنيا وفي نسخة والله بالجر على القسم لتحقيق الرؤيا ، ومعنى خير بعد ذلك على التفاؤل في تأويل الرؤيا . كذا قاله في المصابيح ( فإذا هم ) أي البقر ( المؤمنون ) الدين قتلوا ( يوم أُحُد ) . وفي مغازي أن الأسود عن عروة : بقرًا يذبح ، وبهذه الزيادة يتم التأويل إذ ذبح البقر هو قتل الصحابة بأُحد ، وفي حديث ابن عباس عند أبي يعلى : فأوّلت البقر الذي رأيت بقرًا يكون فينا . قال : فكان ذلك من أصيب من المسلمين ، وقوله : بقرًا بفتح الموحدة وسكون القاف مصدر بقره يبقره بقرًا وهو شق البطن وهذا أحد وجوه التعبير ، وهو أن يشتق من الأمر معنى يناسبه والأولى أن يكون قوله : والله خير من جملة الرؤيا وأنها كلمة سمعها عند رؤيا البقر بدليل تأويله لها بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وإذا الخير ما جاء الله من الخير ) ولأبي ذر ما جاء الله به من الخير ( وثواب الصدق الذي آتانا الله ) بالمد أعطانا الله عز وجل ( بعد يوم بدر ) بنصب دال بعد وجر ميم يوم أي من فتح خيبر ثم مكة قاله في الفتح . ووقع في رواية بعد بالضم أي بعد أُحُد ونصب يوم أي ما جاءنا الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين . وهذا الحديث أخرجه مقطعًا في المغازي والتعبير ، ومسلم في الرؤيا وكذا النسائي وابن ماجة . 3623 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : « أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَرْحَبًا يا ابْنَتِي ، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ - أَوْ عَنْ شِمَالِهِ - ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ ، فَقُلْتُ لَهَا : لِمَ تَبْكِينَ ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ ، فَقُلْتُ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ ، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ . فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهَا . [ الحديث 3623 - أطرافه في : 3625 ، 3715 ، 4433 ، 6285 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا زكريا ) بن أبي زائدة الهمداني الكوفي ( عن فراس ) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة ابن يحيى المكتب ( عن عامر ) ولأبي ذر زيادة الشعبي ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : أقبلت فاطمة ) - رضي الله عنها - ( تمشي كأن مشيتها ) بكسر الميم لأن المراد الهيئة ( مشي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وكان إذا مشى كأنما ينحدر من صبب ( فقال ) : لها ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( مرحبًا يا ابنتي ) بياء النداء في الفرع ، وفي الناصرية يا حرف نداء بنتي بإسقاط الألف وعلى هامشها صوابه بابنتي بموحدة فألف وإسكان الموحدة وكذا هو في اليونينية وظاهر الفرع إلحاق ألف وزيادة نقطة تحت الموحدة ( ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ) بالشك من الراوي ( ثم أسرّ إليها حديثًا فبكت ) قالت عائشة - رضي الله عنها - : ( فقلت لها : لِمَ تبكين ؟ ثم أسرّ إليها حديثًا فضحكت ) قالت عائشة - رضي الله عنها - ( فقلت : ما رأيت كاليوم ) أي كفرح اليوم ( فرحًا ) بفتح الراء ( أقرب من حزن ) بضم الحاء المهملة وسكون الزاي ، ولأبي ذر من حزن بفتحهما . قالت عائشة - رضي الله عنها - ( فسألتها عما قال ) عليه الصلاة والسلام لها حتى بكت وضحكت ( فقالت : ما كنت لأفشي ) بضم الهمزة ( سرّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى قبض النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) متعلق بمحذوف تقديره فلم تقل لي شيئًا حتى توفي ( فسألتها ) عن ذلك . 3624 - « فَقَالَتْ : أَسَرَّ إِلَىَّ إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلاَ أُرَاهُ إِلاَّ حَضَرَ أَجَلِي ، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي ، فَبَكَيْتُ . فَقَالَ : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ! أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ . فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ » . [ الحديث 3624 - أطرافه في : 3626 ، 3716 ، 4434 ، 6286 ] . ( فقالت : أسرّ إليّ إن جبريل ) بكسر همزة إن ( كان يعارضني ) يدارسني ( القرآن كل سنة مرة ، وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه ) بضم الهمزة ولا أظنه ( إلا حضر أجلي ) فيه أنه استنبط ذلك